السيد الطباطبائي

69

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

تنتهي إلى هذه الشّرور مثل النجّار يريد أن يصنع بابا من خشبة ، فيأخذ بالنحت والنشر ، فيركب ويصنع ، ولازمه الضروريّ إضاعة مقدار من الخشبة بالنشر والنحت ، وهي مرادة له بالقصد الثاني بتبع إرادته لصنع الباب . الحجّة الثالثة : أنّ الطبيعة الواحدة تفعل أفعالا مختلفة ، مثل الحرارة ، فإنّها تحلّ الشمع وتعقد الملح وتسوّد وجه القصّار وتبيّض وجه الثوب . وأجيب عنها [ 1 ] : بأنّ الطبيعة الواحدة لا تفعل إلّا فعلا واحدا له غاية واحدة ، وأمّا ترتّب آثار مختلفة على فعلها فمن التوابع الضروريّة لمقارنة عوامل وموانع متنوّعة ومتباينة . فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الغايات المترتّبة على أفعال الفواعل غايات ذاتيّة دائميّة لعللها وأسبابها الحقيقيّة . وأنّ الآثار النادرة الّتي تسمّى اتفاقيّات غايات بالعرض منسوبة إلى غير أسبابها الحقيقيّة ، وهي بعينها دائميّة بنسبتها إلى أسبابها الحقيقيّة . فلا مناص عن إثبات الرابطة الوجوديّة بينها وبين السبب الفاعليّ الحقيقيّ . ولو جاز لنا أن نشكّ في ارتباط هذه الغايات بفواعلها مع ما ذكر من دوام الترتّب لجاز لنا أن نشكّ في ارتباط الفعل بالفاعل ، ولهذا أنكر كثير من القائلين بالاتّفاق العلّة الفاعليّة ، كالغائيّة ، وحصروا العلّة في العلّة المادّيّة ، وقد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة [ 2 ] .

--> ( 1 ) والمجيب أيضا صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 258 - 259 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 244 . ( 2 ) في الفصل السادس من هذه المرحلة .